ابن شعبة الحراني

427

تحف العقول عن آل الرسول ( ص )

فمنهم مهتد وكثير منهم فاسقون ( 1 ) " فصارت وراثة النبوة والكتاب في المهتدين دون الفاسقين ، أما علمتم أن نوحا سأل ربه ؟ " فقال رب إن ابني من أهلي وإن وعدك الحق ( 2 ) " وذلك أن الله وعده أن ينجيه وأهله ، فقال له ربه تبارك وتعالى : " إنه ليس من أهلك إنه عمل غير صالح فلا تسألن ما ليس لك به علم إني أعظك أن تكون من الجاهلين ( 3 ) " . فقال المأمون : فهل فضل الله العترة على سائر الناس ؟ ( 4 ) . فقال الرضا عليه السلام : إن الله العزيز الجبار فضل العترة ( 5 ) على سائر الناس في محكم كتابه . قال المأمون : أين ذلك من كتاب الله ؟ قال الرضا عليه السلام : في قوله تعالى : " إن الله اصطفى آدم ونوحا وآل إبراهيم وآل عمران على العالمين * ذرية بعضها من بعض ( 6 ) وقال الله في موضع آخر : " أم يحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله فقد آتينا آل إبراهيم الكتاب والحكمة وآتيناهم ملكا عظيما ( 7 ) " ثم رد المخاطبة في أثر هذا إلى سائر المؤمنين فقال : " يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم ( 8 ) " يعني الذين أورثهم الكتاب والحكمة ( 9 ) وحسدوا عليهما بقوله : " أم يحسدون الناس على ما آتيهم الله من فضله فقد آتينا آل إبراهيم الكتاب والحكمة وآتيناهم ملكا عظيما يعني الطاعة للمصطفين الطاهرين والملك ههنا الطاعة لهم .

--> ( 1 ) سورة الحديد آية 26 . ( 2 ) سورة هود آية 45 . وزاد في العيون بقية الآية : [ وأنت أحكم الحاكمين ] . ( 3 ) سورة هود آية 46 . ( 4 ) في العيون [ في محكم كتابه ] . ( 5 ) في العيون [ إن الله عز وجل قد أبان فضل العترة ] . ( 6 ) سورة آل عمران آية 32 . ( 7 ) النساء آية 57 . ( 8 ) النساء آية 59 . ( 9 ) في العيون [ يعنى الذين قرنهم بالكتاب والحكمة ] .